حسن محمد تقي الجواهري
401
الربا فقهياً واقتصادياً
المسافة ويعمق الهوة بين المسلمين بعكس رأي الإسلام في تشجيع المساواة بين الجميع ، وهذا واضح في القرآن كقوله تعالى * ( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ) * . بالإضافة إلى أن حلية الربا يعد تحريفا لقواعد الحياة ، لأننا نجعل الميزان يتحرك من جانب واحد كما يقال ، وهذه معاندة للطبيعة كما يقول دراز ، فإننا إذا أشركنا المقرض في الربح الناشئ وجب علينا في الوقت نفسه أن نشركه في الخسارة النازلة ، إذ إن من له الغنم فعليه الغرم أو كل حق يقابله واجب . وهكذا نرى أن بعض ما يسمون بعلماء المسلمين « يحرصون على أن يثبتوا أن ميراثهم الديني لا يحول أبدا دون الأخذ بالمناهج الاقتصادية الحديثة والتطورية » ( 1 ) وكان البعض الآخر يقول « إن هذا الميراث ( الديني ) موجه بطبيعته نحو العدالة الاقتصادية والاجتماعية » ( 2 ) . وهذه الإجابات فيما أرى هي مخلفات مرحلة التوفيق بين الرسالة الإسلامية بقوانينها وبين التقنيات الحديثة التي وجدت في القرن التاسع عشر مثلا ، ولكن هذه المرحلة قد أنقضت ووعى المسلمون مرحلتهم الجديدة الأصيلة وهي « ذاتية الإسلام » حيث إن الإسلام مبدأ كامل ، فهو يحتوي فيما يحتوي على نظام اقتصادي قادر على إيجاد التقدم الذي تصبوا إليه البشرية بما يقرره من نظريات في الاقتصاد ، وبما ردع عن بعض النظريات الاقتصادية التي تؤدي
--> ( 1 ) وهذا هو اتجاه المصلحين المصريين محمد عبدة ومحمد رشيد رضا ولا سيما مجموعة ( مجلة المنار ) وكتاب « تاريخ الأستاذ الإمام » عن الإسلام والرأسمالية ص 33 هامش ( 1 ) . ( 2 ) وهذا الاتجاه يمثله العالم الباكستاني محمد حميد الدين ، وكذلك يمثله كل أدب الإخوان المسلمين وأبرزه رسالة « نحو النور » لحسن البنا و « اشتراكية الإسلام » للدكتور مصطفى السباعي / نفس المصدر هامش رقم ( 2 ) .